أبي طالب المكي

5

علم القلوب

14 - صفة علامة المؤمن ، وصفة وصف النحل في الطيران . 15 - تفصيل الخصال المجتمعات في النحلة الموجود مثلها وشبهها في المؤمن . وهي موضوعات تتفق مع عنوان الكتاب ، فهي تبحث عن عمل القلب ودوره في تصحيح أعمال الجوارح ، أو عن العمل القلبي المحض الذي لا يتصل بالجوارح ، كالتوحيد ، والتفريد ، والحكمة ، والعلم ، وقد استغرقت النية والإخلاص نصف الكتاب تقريبا ، ولذلك يعتبر الكتاب من أهم المراجع في هذا الباب وأوسعها . وقد عمد المؤلف إلى التوسع في نقل أقوال كبار الزهاد والصوفية المعتدلين ، ورتب هذه النقول ترتيبا دقيقا ، بحيث تتساند كلها في وحدة وترابط لتلم بالموضوع من جميع أطرافه ، ولا تدع لسائل بعد ذلك سؤالا ، ولا تترك فجوة في الباب دون بحث وإسباب ، ولم يكن عمل المؤلف قاصرا على جمع أقوال العلماء فحسب ، ولكنه يوضح رأيه الخاص في كل موضوع ، مشيرا إلى ذلك بقوله : قال أبو طالب المكي ، رحمه اللّه ، وهو مع كل ذلك يعرض علينا في كل موضوع ما يناسب المبتدىء والمتوسط والمنتهى ، ويعنى برسم المثل العليا التي يصعب على كثير من الناس تطبيقها والعمل بها ، وينبه على الأخطاء التي يقع فيها كثير من المعتقدين والعاملين للّه ، كما يقف طويلا عند كل ما يوهم الحلول والاتحاد والتشبيه ، فيوسعه بحثا وتنبيها على الخطر الجاثم من خلفه . وليست الكتب التي تعتمد على النقول سهلة التصنيف ، إذ يقل فيها التوفيق والنجاح كثيرا ، إذ خلط مؤلفوها في نقولهم وحشدوها دون تذوق ولا ترتيب ولا انتقاء ، ولكن مؤلفنا كان بارعا في عرض نقوله وتنميقها ، حتى استرعت القلوب والأنظار والأذواق بجمال عرضها ، وجودة انتقائها ، وتسلسل أفكارها في باقات منسجمة الألوان رائعة الجمال . وللكتاب مزايا كثيرة يكاد ينفرد ببعضها ، ويشترك في باقيها مع غيره من المؤلفين ، وإن كان ينفرد كذلك باستيعاب الموضوع ، وجودة الاختيار ، ويمكن تلخيص تلك المزايا فيما يلي : 1 - يفتح أمام الباحثين مجالات البحث ، حيث يهيىء لهم التأليف في كل